مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

279

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ « 1 » . وقال سبحانه وتعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » . قال العلّامة الحلّي : « وجب على كلّ مجتهد وعارف إظهار ما أوجب اللّه إظهاره من الدين وكشف الحقّ وإرشاد الضالّين ؛ لئلّا يدخل تحت الملعونين على لسان ربّ العالمين وجميع الخلائق أجمعين ، بمقتضى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، وقد قال رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم : « إذا ظهرت البدع في امّتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » « 3 » » « 4 » . وكذلك يجب على المجتهدين تبليغ الأحكام الشرعية إلى العوام بمعنى الإفتاء بها بعد أن كان الاجتهاد واجباً كفائياً ؛ نظراً إلى صيانة الأحكام عن الاندراس وحفاظاً على الشريعة المقدّسة من الاضمحلال « 5 » . وقد استدلّ عليه بقوله تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 6 » ، حيث دلّ على أنّ كلّ طائفة من كلّ فرقة مأمورة بالتفقّه وتحصيل الأحكام الشرعية وتبليغها للجاهلين « 7 » . وقد استدلّ له أيضا بقول الإمام علي عليه‌السلام قال : « قال رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم : اللهمّ ارحم خلفائي - ثلاثاً - قيل : يا رسول اللّه ، ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون بعدي ، يروون حديثي وسنّتي » « 8 » ، فإنّ المراد من الخليفة هو من يقوم من الفقهاء مقام النبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم في تبليغ الأحكام ، فإنّه شأن النبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم والإمام عليه‌السلام بما هما نبي وإمام « 9 » .

--> ( 1 ) البقرة : 159 . ( 2 ) البقرة : 174 . ( 3 ) الوسائل 16 : 269 ، ب 40 من الأمر والنهي ، ح 1 . ( 4 ) نهج الحق وكشف الصدق : 37 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 66 . ( 6 ) التوبة : 122 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 66 . ( 8 ) الوسائل 27 : 139 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 7 . ( 9 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 385 .